ستة عقود من الشراكة: مسار العلاقات المغربية الصينية وآفاق التعاون المستقبلي (1958-2023)
الحسين الزرايدي---------د.جعفر كرار أحمد
ستة عقود من الشراكة: مسار العلاقات المغربية الصينية وآفاق التعاون المستقبلي (1958-2023)
الحسين الزرايدي
طالب دكتوراه ،كلية العلاقات الدولية والشؤون العامة،
جامعة شنغهاي للدراسات الدولية
د.جعفر كرار أحمد
أستاذ باحث في مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية
جامعة شنغهاي للدراسات الدولية
جمهورية الصين الشعبية، سفير السودان السابق لدى الصين
الملخص
تستعرض هذه الدراسة تطور العلاقات المغربية-الصينية، متتبعة جذورها الممتدة لعدة قرون ومركزة على تطورها في العصر الحديث. فمنذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية في نوفمبر عام 1958، دعمت الصين باستمرار سيادة المغرب وساهمت في تنميته. تبادل البلدان الدعم في المنظمات الدولية، حيث لعب المغرب دورًا بارزًا في مساعدة الصين على استعادة مقعدها في الأمم المتحدة والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. بالمقابل يعتبر موقف الصين تجاه قضية الصحراء المغربية إيجابياً بشكل عام بالنظر لما تتمتع به الصين من مكانة داخل مجلس الأمن وامتلاكها لحق النقض (الفيتو) ، والنظر بإيجابية للجهود المغربية الرامية إلى إنهاء النزاع المفتعل ، كما تدعم الصين بوضوح مساعي الأمم المتحدة للتوصل لحل سياسي مقبول لدى كافة الأطراف .
خلال العقود الأولى، ركزت العلاقات الثنائية على التعاون الثقافي والطبي والرياضي وقطاع الصيد البحري، بينما ظلت الاستثمارات الاقتصادية محدودة. ولكن بعد عام 2000، شهدت العلاقات تحولًا ملحوظًا تمثل في شراكات اقتصادية كبيرة وزيادة حجم التبادل التجاري، وانضمام المغرب إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية. تُوج هذا التحول بتوقيع شراكة استراتيجية في مايو 2016، مما عزز التعاون في مجالات الطاقة، صناعة السيارات، والبنية التحتية.
ومنذ عام 2002، شهدت العلاقات المغربية الصينية تطوراً استراتيجياً، خاصة بعد زيارات الملك محمد السادس للصين، حيث اتفق البلدان على تعزيز الاستثمارات المشتركة، حيث أصبح المغرب مركزاً استراتيجياً لصناعة السيارات الصينية في شمال إفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي الذي يربط إفريقيا وأوروبا بالشرق الأوسط، وعلاقاته المستقرة مع أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى موارده الضرورية لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، والبنية المصرفية، واليد العاملة المدربة. وقد مثل هذا التعاون نموذجاً مهماً للتعاون جنوب-جنوب، ويُتوقع أن تُعزز المناطق الصناعية الحرة، مثل طنجة، التعاون المستقبلي بين البلدين.
على الرغم من هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات، مثل العجز التجاري لصالح الصين. حددت الدراسة فرصًا لتعميق التعاون، بما في ذلك توسيع الاستثمارات في الزراعة، الصناعة، والتكنولوجيا، والاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي لتصدير المنتجات إلى أوروبا وأفريقيا، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة. تضمنت التوصيات تعزيز التبادل الثقافي، توقيع اتفاقيات تجارة حرة، ودعم المبادرات المشتركة في مجالات الدفاع، الصحة، والسياحة.
تخلص الدراسة إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين تُظهر إمكانيات التعاون جنوب-جنوب، وتشكل نموذجًا يُحتذى به للشراكات الناشئة عالميًا. يعتمد مستقبل العلاقات الثنائية على قدرة البلدين على الحفاظ على الزخم المحقق والبناء عليه لتحقيق المزيد من التعاون المثمر.