شكيل العلاقات الدوليّة ومؤسّسة رأس المال: من الحضارات القديمة إلى الاستشراف والمستقبل

د. محمد البشير رازقي

تشكيل العلاقات الدوليّة ومؤسّسة رأس المال: من الحضارات القديمة إلى الاستشراف والمستقبل

 

د. محمد البشير رازقي

أستاذ تاريخ مساعد. المعهد العالي للعلوم الانسانيّة. جامعة جندوبة -تونس

 

المقدّمة

مرّت الرأسماليّة بأزمات عديدة وانسدادات كثيرة، ولهذا يبتغي هذا البحث بناء نظام معرفيّ تفسيريّ يساعدنا على فهم طبيعة تشكّل خريطة العلاقات الدوليّة استنادا إلى أعمار مؤسسة الرأسماليّة والانسدادات التي تتعرّض لها دوريّا. يعتمد هذا البحث على إشكاليّة أساسيّة وهي: هل يمكن لنا اعتماد الأعمار المختلفة للرأسماليّة لتفهّم تشكيل العلاقات الدوليّة ونسج شبكات الولاء والقوّة والنفوذ؟

يتخلّل المقال رهان منهجيّ وآخر مضمونيّ معرفي، منهجيّا هل يمكن توظيف علم التاريخ لفهم خريطة تشكّل شبكة العلاقات الدوليّة نناقش إذا في هذا المقال فرضيّة أساسيّة وهي أنّ العلاقات الدوليّة تعتمد على خمس ركائز مترابطة بعضها ببعض لا انفكاك لواحدة عن الأخرى. يعتمد النظام الاقتصاديّ على ثلاثة أعمدة: مكان التصنيع + مصدر لجلب المواد الأوليّة + مجال لبيع المنتوج المُصنّع وأفواه تستهلك. ويتخلّل هذه العناصر الثلاثة ثنائيّة: جودة + سعر، وهي تُوجد ضرورة عند المنافسة، أي مع التطوّر الشامل للرأسماليّة وغياب الاحتكار. ويحضر هنا الفكر (الدّين، الإيديولوجيا، العنصريّة…) لشرعنة هذه المصالح وتبيِئَتها، ويسعى الفكر إلى تشكيل ذاكرة تاريخيّة مُشرعنة للمصالح أو نسج صور نمطيّة ووصوم اجتماعيّة تجاه المنافسين على المصالح أو تبرير ظلم وحيازة.

سنتتبّع سيرورة جزءا من نشأة وانهيار النظام الحضاريّة لتأكيد أو دحض هذه النظريّة، حيث سنراهن على نماذج تفسيريّة كثيرة من الماضي مرورا بالحاضر وسعيا لإنتاج رؤية استشرافيّة مستقبليّة، ويتشابك في هذه اللحظة علم التاريخ بالعلوم السياسيّة وخاصة حقل العلاقات الدوليّة. سنعتمد منهجيا تأريخيّا كرونولوجيّا حيث سنقتبس النماذج استنادا للفترات التاريخيّة، بداية من التاريخ القديم (بابل، اليونان، الحضارة الرومانيّة…) مرورا بالتاريخ الوسيط (دول الحضارة الاسلاميّة، العصر الوسيط الأوروبي…) والتاريخ الحديث (نشأة الثورة الصناعيّة، اكتشاف أمريكا، طرد الأندلسيين…) وصولا للتاريخ المعاصر والزمن الرّاهن (الحرب العالميّة الأولى والثانية، الامبراطوريّة الأمريكيّة، الاقتصاد الصيني…).

تحميل PDF