مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في الانتخابات التشريعية
د.زكرياء أقنوش
مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في الانتخابات التشريعية
د.زكرياء أقنوش أستاذ الأنثروبولوجية السياسية
جامعة مولاي إسماعيل، مكناس
مقدمة
تعتبر مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في الحياة السياسية رافعة أساسية لترسيخ الخيار الديمقراطي وجسرا لتعزيز الارتباط الوجداني والقانوني بالوطن الأم، وتستمد هذه الأهمية قوتها من دستور 2011، وتحديدا الفصل 17 الذي منح مغاربة العالم حقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشح، والفصل 18 الذي يلزم السلطات العمومية بضمان أوسع مشاركة ممكنة لهم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة، إن انخراط أزيد من 5 ملايين مغربي في العملية الانتخابية ليس مجرد إجراء تقني بل هو اعتراف بالثقل الديمغرافي والاقتصادي لهذه الفئة التي تساهم بشكل محوري في الناتج المحلي الإجمالي، كما يتيح للمملكة الاستفادة من كفاءات العالم في تجويد التشريعات الوطنية ونقل التجارب الديمقراطية الدولية إلى قبة البرلمان، مما يعزز صورة المغرب كدولة جامعة لكل أبنائها أينما وجدوا.
وقد شهد ملف الجالية في عهد الملك محمد السادس تحولات جوهرية انتقلت به من التدبير الإداري إلى الرؤية الاستراتيجية المؤسساتية، فإلى جانب المكتسبات الدستورية تم تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب والذي أتاح للجالية إمكانية الترشح ضمن اللوائح الجهوية والمحلية، كما شكل إحداث مجلس الجالية المغربية بالخارج بموجب الظهير الشريف رقم 1.07.208 خطوة رائدة لتقديم الآراء الاستشارية حول السياسات العمومية، وفي خطاب20 غشت 2022 أعطى الملك تعليماته لإعادة هيكلة الإطار المؤسسي الخاص بالجالية، مما نتج عنه تسريع وتيرة الرقمنة في الخدمات القنصلية وتبسيط مساطر التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عبر المنصة الإلكترونية (listeselectorales.ma) وفقا لمقتضيات القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، وذلك لضمان فعالية أكبر في تمثيلية مغاربة العالم في أفق استحقاقات 2026.
تحميل PDF